يحيى بن معاذ الرازي
56
جواهر التصوف
* وينعى شيخنا على الناس عدم خوفهم من النار كخوفهم من الفقر . . فلو خافوها كما يخافون الفقر لاستقامت حياتهم على منهج اللّه ، وزحزحوا عن النار ، وأدخلوا الجنة . * * * 70 - « أعلم الناس باللّه أخوفهم له . » * قال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . والخشية : خوف مع تعظيم ، وخشية اللّه شرطها العلم والمعرفة به ، وكلما زادت معرفة العبد بربه كلما ازدادت خشيته له . والحديث الشريف : « واللّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه » ( صحيح الجامع الصغير ) ومن أعلم باللّه - أكثر من سيد الأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ؛ فهو أعلم الخلق قاطبة باللّه وأخشاهم له . * * * 71 - « لو سمع الخلق صوت النياحة على الدنيا في الغيب من ألسنة الفناء ، لتساقطت القلوب منهم حزنا ، ولو سمعت الخليقة دمدمة النار على الخليقة لتصدّعت القلوب فرفا . » [ الحلية : 10 / 56 ] . وأظنها « على الحقيقة » أفضل . * من رحمة اللّه بعباده أن ستر عنهم دمدمة النار ، وألهاهم بالوصف عن حقيقتها وهي شئ مخيف - مما جاء عنها في القرآن والحديث الشريف . . . ومن رحمته بنا أيضا أن ستر عذاب القبر عنا ؛ فلا نسمعه بينما تسمعه البهائم ، ولو سمعناه ما أطقنا دفن موتانا كما جاء في الحديث الشريف ؛ فقد روى عن ابن أبي شيبة ومسلم عن زيد بن ثابت رحمه اللّه تعالى عنه ، قال : « بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم في حائط ( حديقة ) لبنى النجار ، على بغلة له ، ونحن معه ، إذ حادت به فكادت تلقيه ، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة ، فقال : « من يعرف أصحاب هذه الأقبر ؟ فقال رجل : أنا ، فقال : متى مات هؤلاء ؟ فقال : ماتوا في إشراك . فقال : « إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ؛ فلو لا أن لا تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه » وروى أحمد والطبراني قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « استعيذوا باللّه من عذاب القبر ، إنهم يعذّبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم » وقال ابن عربى يرحمه اللّه : « ما الدّين لّذة صوم وصلاة ، إنما الدّين خوف من اللّه في كل الأوقات » . * * * 72 - « على قدر خوفك من اللّه يهابك الخلق » « على قدر حبّك للّه يحبك الخلق » « وعلى قدر شغلك باللّه يشتغل الخلق بأمرك . » [ صفة الصفوة : 4 / 95 ] .